Perfect Strangers فيلم عن هشاشة العلاقات الاجتماعية

عندما انتهيت من مشاهدة الفيلم الايطالي (غرباء بالمطلق) وضعته على رأس قائمة أفضل أفلام شاهدتها من انتاج العام الحالي (وهي قائمة يتم تحديثها باستمرار). دار بعدها حوار قصير بعيد عن أجواء الفيلم. لكن الآن فقط انتبهت أن ذلك الحوار كان متعلقاً بأكمله بما تكلم عنه الفيلم.

عبرت عن عدم اقتناعي بالصورة المشرقة التي قد نرسمها حول علاقاتنا الاجتماعيّة، وأن أي علاقة ناجحة هي علاقة لم تتعرّض لاختبارٍ كاف كي تثبت عكس ذلك. وأن انتهاء علاقة ما، إن حدث، فهو أفضل ما يمكن أن يحدث لكل الأطراف.  فمن الأجدر دوماً أن يكون متاحاً لنا ردّ بضاعة لم تعجبنا، باتفاق الطرفين. حتى وإن كانت تلك البضاعة علاقة حب أو صداقة. فلا نخوض علاقات “البضاعة فيها لا ترد ولا تستبدل”. ثقافة كهذه لا عيب فيها طالما أنها تجنّبك التعاسة. تجعل مثل هذه الرؤية أي انتكاسة قابلة للتجاوز بسهولة. فالشخص الذي لا يتوقّع أيّ شيء لماذا سيحزن؟

هذا يسمى بالعلاقات الافتراضية، وهو ما تناوله الفيلم بحرفيّة عالية. وهي علاقات أخف من غيرها لانها ليست علاقات ودودة بالأساس بل انها أشبه بعلاقات رسمية. هناك جملة أعجبتني على لسان “البابا” في مسلسل the young pope يقول فيها أن العلاقات الوديّة خطرة للغاية فهي تقود نفسها للغموض وسوء الفهم والصراعات ودائماً ما تنتهي على نحو سيء. أمّا العلاقات الرسمية فهي واضحة تماماً وقوانينها منحوتة على صخر، وليس فيها مجازفة أن تُفهم على نحو خاطئ. كما أنها.. تبقى للأبد.ita2

في الفيلم الايطالي لعبة صغيرة بين مجموعة من الأصدقاء تكشف مدى هشاشة علاقاتهم سواء مع زوجاتهم، حبيباتهم أو أصدقائهم. كل شيء قابل للانهيار لانه لم يسع أحد لبناءه أصلاً على نحو جيد. والهشاشة شعور مزعج كما نرى من تجربة الاصدقاء السبعة الذين كان ثامنهم الهاتف المحمول. لهذا يعلل أحدهم حكمته من رفض اللعبة بـ”لأننا قابلون للكسر.. جميعنا”. وهذا الكسر لا يعني أنه نهاية الأشياء، بل أحياناً هو ثمن يستعد الكثيرون لدفعه مقابل عدم وجود روابط حقيقية في العلاقات الاجتماعية.

يعتمد الفيلم على فكرة ذكية رغم ما تبدو عليه من اعتيادية، حيث تحولت هواتفنا المحمولة لصندوق أسود يحتوي كل أسرارنا وهواجسنا واهتماماتنا وعلاقاتنا. انه نحن بين مجموعة من الأزرار، أليس كذلك؟ واذا كان الهاتف هو محرّك الأحداث في الفيلم فإن علاقاتنا عبر الهاتف هي جزء من ذلك كله. تلك العلاقات التي رغم بعدها فهي قريبة ورغم قربها فإنها من الممكن أن تنتهي بضغطة زر. ما فعله باولو جينوفيزي مخرج الفيلم، هو أن جعل تلك العلاقات الافتراضية.. حقيقية للغاية. بمعنى تحويلها من علاقة مع أزرار الهاتف إلى علاقة مع من اعتقدت أنهم أصدقاء حقيقيون. فكل شيء، كما يبدو، يمكن انهاؤه بضغطة زر لا أكثر. وهذا ما يجب أن ندركه، ولا أقول أنه “أفضل” ما يجب أن ندركه.

الكاتب: eslamsq

كاتب فلسطيني/ مصري يعيش في القاهرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.