قطارات مُراقبة عن كثب: من أفلام الموجة التشيكية الجديدة التي سبقت الزمن

شاهدت الليلة الماضية واحداً من أجمل الأفلام. رغم أني أشاهد فيلمين يومياً لكنني لا استطيع الكتابة عن كل ما اشاهده. لكن هذا الفيلم جعلني أفكر، كيف يمكن للعالم أن يحتوي على كل هذا الجمال؟

closely-watched-trains-movie-poster-1020484848

في إطار بحثي عن أفلام الموجة التشيكية الجديدة خلال الفترة الماضية، كنت أنتظر مشاهدة هذا الفيلم بفارغ الصبر، وأنا اخبركم، هذا الفيلم لم يخذلني أبداً. هذا العمل التشيكي من العام 1966 يدور حول التمرد الذي خاضته التشيك ضد النازيين في نهاية الحرب العالمية الثانية، يركز خصوصاً على التقاطع الكبير بين الأنا الجنسية الذكورية والعالم بالمجمل. فهو يجمع بين اللامبالاة لدى شباب الريف حول الامور السياسية بتلميحات سريالية حتى تسليمها للحظة المواجهة مع العالم الحقيقي. فيلم دقيق وجميل مع أداء ممتاز من الممثلين. مينزيل كان شاباً يبلغ من العمر 28 عاماً عندما أنجز هذا الفيلم. فاز بالعديد من الجوائز ويُعتبر واحداً من أفضل الأفلام على مر التاريخ.

a7a

الفيلم يبدأ بمونتاج ظريف للمراحل التي مرت بها عائلة شاب طموح ومتردد من العمل في أعمال غريبة وفشلوا فيها رغم عدم اعتراف العائلة بهذا الفشل. يقرر الشاب (ميلوش) الانتساب لمحطة القطارات كعامل اشارة هناك، عمل بسيط وغير مجهد وهذا ما كان يبحث عنه تماماً بالاضافة لانشغاله التام بالتفكير بفقدان عذريته، فيعيش برهبة تامة من زميله في محطة القطارات والذي يراه زير نساء مثالي. أما مدير المحطة المتزوج فهو غيرو من الشباب الذين يمارسون الجنس حوله بحريّة. بينما يغرق ميلوش بحب أفلاطوني مع شابة تعمل في احد القطارات.

1

عندما يحظى ميلوش أخيراً ببعض الوقت مع معشوقته لوحدهما يكتشف أنه يعاني من القذف المبكر. يصاب بالرعب ويحاول الانتحار في أحد بيوت الدعارة قبل أن يخبره طبيبه (والذي يلعب دوره مخرج الفيلم نفسه: مينزيل) بأن هذا الأمر طبيعي وأنه يحتاج فقط لبعض التوجيهات من إمرأة مسنة من ذوي الخبرة وأنه سيكون قادراً على التعامل مع مشكلته عندما يقابل حبيبته في المرة المقبلة.

زيارات مسؤول المحطة الموالي للألمان تتزامن مع إشتعال الجبهة القريبة منهم. كثرة التهكم على عملهم تشعرهم بالعجز فيقررون التصرف والقيام بدورهم في نهاية المطاف ليزداد الفيلم اثارة مع الاحداث اللاحقة. خصوصاً مع الاهتمام الكبير من قبل “ميلوش” بالبحث عن رجولته الضائعة. لنكتشف في نهاية الفيلم الرجولة الحقيقيّة التي امتلكها هذا الشاب دون أن يعلم. 

الفيلم المقتبس عن رواية لبوهميل هرابل (والذي شارك في كتابة السيناريو) يوجه التحرر الجنسي ضد الاضطهاد الألماني. مع ذلك، فإن الكاتب يقول أن الرواية الأصلية كانت معادية أكثر للألمان، وهذا تم تخفيفه بالفيلم قليلاً مع الاحتفاظ بالرسائل المهمة. في النهاية، هذا فيلم يعتبر مدخل جيّد للمهتمين بالموجة التشيكية الجديدة، وبداية لا بد منها.

 

الكاتب: eslamsq

كاتب فلسطيني/ مصري يعيش في القاهرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.